U3F1ZWV6ZTUwODMyOTQ0MzU0NDEzX0ZyZWUzMjA2OTgxNjg2NzMzNg==

دراسة خطاب كلوزيل


نص خطاب كلوزيل


"... لكم أن تنشئوا من المزارع ما تشاؤون ولكم أن تستولوا عليها في المناطق التي نحتلها، وكونوا على يقين بأننا سنحميكم بكل ما نملك من قوة ... وبالصبر والمثابرة سوف يعيش هنا شعب جديد وسوف يكبر ويزيد بأسرع مما كبر وزاد الشعب الذي عبر المحيط الأطلسي واستقر في أمريكا منذ بضعة قرون."

المرجع: مصطفى الأشرف، هامش كتاب الجزائر: الأمة والمجتمع، ترجمة حنفي بن عيسى، دار القصبة للنشر، 2007، ص 80.

 

أولا - مرحلة تقديم الوثيقة 

  • طبيعة الوثيقة: وثيقة تاريخية في شكل خطاب سياسي
  • مصدرها: رسمي، مأخوذة من هامش كتاب الجزائر: الأمة والمجتمع، لمصطفى الأشرف، ترجمة حنفي بن عيسى، ص 80.
  • التعريف بصاحبها: هو المارشال الفرنسي برتران كلوزيل (1772-1842م)، تقلد عدة مناصب في الجيش وفي السفارة الفرنسية في إسبانيا. ساهم في إعداد وإنجاح ثورة جويلية التي نال على إثرها قيادة جيش إفريقيا بدلا من دي بورمون في 07 أوت 1830 م. عين مارشالا لفرنسا في 1831 م، ثم عاد إلى الجزائر حاكما عاما وقائدا لجيش إفريقيا في 08 جويلية 1835 م. تم عزله في 12 فيفري 1837 م بعد فشله في احتلال قسنطينة خلال الحملة العسكرية الأولى. عرف بالغطرسة والهمجية والارتجال في اتخاذ القرارات وإصدار القوانين، وحب التسلط والطموح الخيالي.
  • الإطار الزماني والمكاني: 10 أوت 1835 م، بميناء الجزائر العاصمة


ثانيا - مرحلة تحليل الوثيقة


  • الفكرة العامة: دعم المارشال كلوزيل لسياسة الاستيطان الأوروبي في الجزائر 
  • الأفكار الجزئية: 
ف 1: [لكم أن تنشئوا...................... من قوة]
تشجيع كلوزيل المستوطنين على الاستيلاء على الأراضي الخصبة وتعهده  بتوفير الحماية العسكرية.
ف 2: [وبالصبر..........................بضعة قرون]
إعراب كلوزيل عن رغبته في خلق مستعمرة أوروبية على أرض الجزائر. 

  • شرح المصطلحات:

المناطق التي نحتلها: يقصد بها المدن والأراضي الجزائرية الخصبة التي سقطت تحت سيطرة القوات الفرنسية بالقوة العسكرية في بداية الاحتلال (مثل سهل متيجة، العاصمة، ووهران).
شعب جديد: مصطلح يعبر عن سياسة التغيير الديمغرافي، والمقصود به جلب وتوطين المعمرين الأوروبيين (من فرنسيين، إسبان، إيطاليين، ومالطيين) لإحلالهم محل السكان الأصليين (الجزائريين).
الشعب الذي عبر المحيط الأطلسي: المهاجرون والمستوطنون الأوروبيون (خاصة البريطانيين والفرنسيين) الذين سافروا بحرا من قارة أوروبا عبر المحيط الأطلسي باتجاه قارة أمريكا الشمالية بدءا من القرن السابع عشر الميلادي.

  • طرح الإشكالية: هل التزمت فرنسا ببنود معاهدة الاستسلام؟ أم أن حملتها على الجزائر كانت تخفي مشروعا استيطانيا؟ 

  • شرح المضمون: هذا الخطاب ألقاه كلوزيل بمناسبة تعيينه حاكما عاما للممتلكات الفرنسية في شمال إفريقيا، وذلك بعد مرور خمس سنوات على سقوط العاصمة الجزائر، وقد وجه من خلاله نداء إلى الوافدين الأوروبيين من مختلف الجنسيات (مالطيين، إسبان، إيطاليين…) يدعوهم فيه إلى الاستقرار في الجزائر ويشجعهم على الإستيطان بها، مبيحا لهم الاستيلاء بالقوة على أراضي الجزائريين الخصبة لإنشاء مزارعهم ومستوطناتهم الخاصة، ومتعهدا بدعمهم بالحماية العسكرية لمواجهة الثورات الشعبية. وأكد كلوزيل في خطابه أن الجيش والقوة العسكرية مجرد وسيلة ثانوية ومؤقتة، وأن السيطرة الحقيقية لا تتم بقوة السلاح وحده، بل إن تحقيق هذا الوجود الدائم مشروط بالهجرة الأوروبية الكثيفة. كما أعرب عن طموحه الاستعماري الأكبر والمتمثل في خلق مستعمرة أوروبية جديدة على أرض إفريقيا، وصياغة مجتمع أوروبي جديد ينمو ويتوسع بسرعة فائقة على أرض الجزائر، مستلهما في ذلك نموذج الاستيطان البريطاني الذي أباد الهنود الحمر (السكان الأصليين) وشيّد دولته في أمريكا قبل بضعة قرون.


ثالثا - مرحلة الاستنتاج

يعتبر هذا الخطاب وثيقة تاريخية هامة، تفضح الوجه الحقيقي للاحتلال الفرنسي للجزائر، إذ تعكس بوضوح خرق فرنسا التام لبنود معاهدة الاستسلام، وتكشف أطماعها الاستعمارية التوسعية، ورغبتها في ترسيخ دعائم الوجود الفرنسي عبر تشجيع الهجرة الاستيطانية، بغية بناء قاعدة ديموغرافية (شعب أوروبي دخيل) لتكون دعما للقوة العسكرية (الجيش الفرنسي). وقد سعت إلى احتلال الجزائر بخلق مختلف الذرائع والأساليب، فجاء مشروعها الاستيطاني هذا مكملا لحملتها العسكرية، ليحدث زعزعة عنيفة في البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الجزائري، إذ تمكنت من خلاله من تثبيت وجودها وتغطيته بالصفة الشرعية بسن القوانين والتشريعات الجائرة، للسيطرة على أملاك الأهالي وتفقيرهم وسلبهم الأراضي الزراعية التي كانت تمثل مصدر كسبهم، ما اضطرهم للهجرة وأدى إلى تشردهم وتسبب في تفشي الفقر والبطالة. وكانت الامتيازات التي عرضها كلوزيل محاولة ذكية منه لتبديد هاجس الخوف عند المهاجرين من المغامرة في أرض لا توفر لهم سبل العيش، وإغرائهم بشتى الوسائل حتى يستقروا في الأراضي المغتصبة، معربا عن رغبته الجارفة في خلق مستعمرة أوروبية جديدة على أرض إفريقيا، وهو الحلم الاستيطاني الذي كان يراوده منذ تجربة منفاه على الأراضي الأمريكية، حيث عاين عن قرب نجاح البريطانيين في إرساء مستوطناتهم على حساب إبادة الهنود الحمر (أصحاب الأرض الأصليين). 

     
المارشال كلوزيل - دراسة خطاب كلوزيل



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة