U3F1ZWV6ZTUwODMyOTQ0MzU0NDEzX0ZyZWUzMjA2OTgxNjg2NzMzNg==

الصلح والوساطة الاجتماعية

 

أولا - مفهوم الخلاف الاجتماعي

هو التضاد وعدم التوافق الذي قد يؤدي إلى الاحتكاك والتصادم بين طرفين اجتماعيين أو أكثر سواء أكانوا أفرادا، أو مجموعات، أو دولا. وتحدث الخلافات الاجتماعية في الغالب بسبب:
  •  ضعف المرونة والتعصب في الرأي.
  • عدم احترام القيم الاجتماعية والقوانين السارية.
  • اتصاف بعض الأفراد بالعدوانية، والمكر، والطمع، والظلم. 
  • الاختلاف في تقدير المصلحة، والتسرع في اتخاذ القرارات.

أمثلة عن الخلافات الاجتماعية: 
تسود المجتمع أمثلة كثيرة من الخلافات التي تهدد تماسكه وترابطه، ومن أبرزها:
  • الخلافات الأسرية والعائلية: مثل الطلاق بين الأزواج، و النزاعات حول تقسيم الميراث. 
  • الخلافات بين الجيران: كعدم احترام المخطط العام لتجزئة الأراضي الصالحة للبناء والتعدي على الحدود المشتركة.
  • الخلافات والنزاعات المهنية: وتحدث في المؤسسات العمومية والاقتصادية، كالنزاع بين أرباب العمل والعمال. 
  • الخلافات السياسية: وتنشأ بين الدول كالنزاعات الحدودية، أو داخل الدولة الواحدة كالصراع على السلطة.

ثانيا - الحل السلمي للخلافات 

مواكبة لحركة تطور المجتمع، استحدث المشرع الجزائري طرقا قانونية بديلة لحل النزاعات القضائية، سعيا منه للحد من حجم القضايا والمنازعات التي باتت تثقل كاهل الجهاز القضائي، وتؤثر على المردود النوعي للأحكام. وتتمثل هذه الطرق البديلة في: الصلح والوساطة.

1- الصلح

 هو سلوك إنساني حضاري بديل عن التقاضي، يرمي إلى تسوية الخلافات القائمة بين الخصوم بطريقة ودية، وذلك عبر التنازل المتبادل بين الطرفين. ويكون الصلح  بمبادرة من الخصوم أنفسهم أو بمسعى من القاضي. وقد عرفه المشرع الجزائري في المادة 459 من القانون المدني بأنه: "عقد ينهي به الطرفان نزاعا قائما أو يتوقيان به نزاعا محتملا وذلك بأن يتنازل كل منهما على وجه التبادل عن حقه".
وكغيره من العقود الأخرى، ينقضي عقد الصلح أو ينحل  إما بالبطلان وإما بالفسخ. 

شروط الصلح:

  • وجود نزاع قائم أو محتمل: أي وجود خصومة معروضة أمام ساحات القضاء للفصل فيها، أو نزاع محتمل الوقوع مستقبلا (نزاع غير قضائي يسعى الأطراف لتفاديه).
  • نية حسم النزاع: وهي أن يقصد الطرفان المعنيان بالصلح حسم النزاع بينهما، إما بإنهائه إن كان قائما، أو بتوقيه إن كان محتملا.
  • التنازل المتبادل عن الادعاءات: أي أن يكون التنازل من الطرفين عن جزء من أصل الحق أو متبادلا في تقدير هذه الحقوق، إذ لا يتصور قيام الصلح إذا تم التنازل من طرف واحد عن الحق كله دون مقابل.

خصائص الصلح: 

  • إجراء جوازي (اختياري): يملك الخصوم المؤهلون قانونا للتصالح كامل الحرية في عرضه تلقائيا، كما يمكن أن يتم بناء على مسعى وتوجيه من القاضي المعني بالملف.
  • غير مقيد بزمن أو مادة معينة: يمكن اللجوء إليه في أي مرحلة كانت عليها الخصومة القضائية، والقاضي لما له من سلطة تقديرية هو الذي يحدد الزمان و المكان اللذين يراهما مناسبين لإجراء الصلح.
  • عقد شكلي ورسمي: يقيد الصلح في محضر يوقع عليه الخصوم والقاضي وأمين الضبط، ويودع بأمانة ضبط الجهة القضائية ليتخذ قوة السند التنفيذي.

2- الوساطة

 هي احتكام أطراف النزاع إلى وسيط طبيعي أو معنوي، محايد لا علاقة له بهم، تقدم له كل المعطيات والمعلومات المتعلقة بالخلاف، ليتولى تقريب وجهات النظر، دون أن تكون له سلطة تقريرية أو إلزامية لفك النزاع وتسويته. ويكون الحل في شكل مقترحات أو توصيات معللة قد تأخذ بها الأطراف المتنازعة أو ترفضها، ذلك أن الوسيط لا يتمتع بأي سلطة قانونية على أطراف النزاع.                                                                      
 
 شروط الوساطة

- الشروط الموضوعية
تسند الوساطة إلى شخص طبيعي، أو إلى شخص معنوي (كالهيئات والجمعيات) وفي الحالة الأخيرة يتولى الممثل القانوني للشخص المعنوي تعيين أحد الأعضاء المؤهلين لتنفيذ إجراءات الوساطة. 
ويجب أن تتوفر في الوسيط (الشخص الطبيعي) الشروط التالية: 
  • التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية.
  • الكفاءة، والنزاهة، والإستقامة، وإتقان فن الحوار.
  • الالتزام بالسرية، والحياد، والاستقلال التام في ممارسة مهامه.
  • أن لا يكون قد صدر ضده حكم بعقوبة عن جريمة مخلة بالشرف.

- الشروط الإجرائية والقانونية:
تتم الوساطة القضائية بموجب أمر يصدر عن القاضي، ويجب أن يتضمن هذا الأمر ما يلي:
  • صدوره في شكل أمر يقضي صراحة بتعيين الوسيط المعتمد.
  • موافقة الخصوم الصريحة على الإجراء.
  • الأجل الممنوح للوسيط للقيام بمهامه (والذي لا يتجاوز ثلاثة أشهر قانوناً).
  • تاريخ رجوع القضية إلى الجلسة مجددا.

ثالثا - أهمية الحل السلمي للخلافات

  • حقن الدماء، والمحافظة على الأعراض، وحماية الأموال من الهدر.
  • غرس ثقافة المصالحة والتسامح بين أفراد المجتمع.
  • تعزيز التعاون والتماسك الاجتماعي، وتربية النفوس على الإيثار.
  • حماية المجتمع عامة والأسر خاصة من الاختلاف والتفكك والتفرقة.
  • محاربة البطء في البث في القضايا خاصة منها ما يرتبط بحرية الأفراد.
  • سرعة الفصل في المنازعات واجتناب إطالة أمدها بالطعون.
  • تطويق النزاعات وتفادي تفاقمها ووصولها إلى القضاء مما يساهم في تخفيف الضغط على المحاكم. 

رابعا - أوجه الاختلاف بين الصلح والوساطة

 أوجه التشابه

  • لهما قوة السند التنفيذي: يلزم الطرفان بتنفيذ ما جاء فيهما بمجرد اعتمادهما قضائيا.
  • حجية الأحكام القضائية: يتمتع كل منهما بنفس الحجية القانونية للحكم القضائي الفاصل في النزاع.
  • وسائل بديلة وودية: يعد كلاهما من الطرق البديلة لحل المنازعات وتسويتها ودياً بعيداً عن ساحات القضاء.
  • تعزيز السلم الاجتماعي: يساهمان في خلق التوازن في العلاقات الاجتماعية، ويقضيان على الأحقاد والضغائن بين أفراد المجتمع.

أوجه الاختلاف


من حيث إلزامية الإجراء:

  • الصلح إجراء جوازي يتم باقتراح من القاضي أو بطلب من أحد أطراف النزاع، غير أنه يكون وجوبيا في قضايا معينة حددها المشرع (كشؤون الأسرة والقضايا العمالية). 
  • الوساطة إجراء جوازي (اختياري) مشروط بقبول الخصوم، غير أن  القاضي يكون ملزما بعرضه على الخصوم في الجلسة الأولى. 


من حيث الآجال (المدة):

  • الصلح غير مرتبط بزمن معين، يجوز إجراؤه في أية مرحلة تكون فيها الدعوى. 
  • مدة الوساطة 03 أشهر كحد أقصى، قابلة للتجديد مرة واحدة عند الاقتضاء بطلب من الوسيط بعد موافقة الخصوم. 

من حيث القائم عليها: 

  • تسند مهمة الصلح للقاضي المكلف بالفصل في النزاع، حيث يتولى بنفسه  إجراء محاولات الصلح. 
  • تسند مهمة الوساطة لطرف ثالث خارجي (شخص طبيعي أو معنوي محايد) يسمى الوسيط، يتولى مهمة التوفيق بين وجهات النظر تحت رقابة وإشراف القاضي.

من حيث المجال: 

  • الصلح غير مقيد بمادة معينة وجائز في جميع المنازعات. 
  • الوساطة مقيدة حيث تستثنى منها قضايا الأحوال الشخصية، والقضايا العمالية، وكل ما من شأنه المساس بالنظام العام والآداب العامة.

من حيث الموضوع التي تتناوله: 
  • يتناول الصلح الموضوع كله بهدف إنهاء الخصومة واستئصال الخلاف من جذوره.
  • تتناول الوساطة الموضوع كله أو جزءا منه (كأن يتفق الأطراف على حل جزء من الخلاف وترك الباقي للمحكمة).

 

الصلح والوساطة
الصلح والوساطة الاجتماعية 
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة