U3F1ZWV6ZTUwODMyOTQ0MzU0NDEzX0ZyZWUzMjA2OTgxNjg2NzMzNg==

السلطة القضائية - الدرس الثاني في مادة التربية المدنية



 

السلطة القضائية 

أولا - مفهوم القضاء

هو النظر في القضايا وفض النزاعات بين المتقاضين والفصل فيها وفقا للقوانين والشرائع المعمول بها، كما يمكن تعريفه على أنه مجموع الأحكام الصادرة عن جهة قضائية، وأيضا مجموع المحاكم والجهات القضائية القائمة في البلاد بمختلف درجاتها وأنواعها.


ثانيا - مفهوم السلطة القضائية

هي هيئة مستقلة عن السلطتين التنفيذية (الحكومة) والتشريعية (البرلمان). تختص بالنظر والفصل في المنازعات المعروضة أمام أجهزتها ومحاكمها المختلفة، وهي مؤسسة قائمة على مبدأي الشرعية والمساواة، يمارس مهامها القضاة طبقا لقوانين الدولة الجزائرية.


ثالثا - أجهزة السلطة القضائية

يقوم النظام القضائي الجزائري على ازدواجية القضاء، حيث يعهد بالوظيفة القضائية  إلى جهتين قضائيتين؛ إحداهما عادية (القضاء العادي) تتولى مهمة الفصل في المنازعات بين الأفراد، والأخرى إدارية (القضاء الإداري) وتنظر في المنازعات التي تكون الإدارة طرفا فيها، وتتوسطهما محكمة التنازع. 

القضاء العادي: 

القضاء العادي هو الهيئة القضائية المختصة بالفصل في المنازعات المدنية، والتجارية، والجزائية، وشؤون الأسرة بين الأفراد. ويشكل هذا القضاء القاعدة الأساسية في النظام القضائي، إذ يعد جهة الاختصاص العامة التي تفصل في كافة الدعاوى، باستثناء المنازعات الإدارية التي تندرج ضمن اختصاص جهات القضاء الإداري. ويتألف هرم القضاء العادي من ثلاث مستويات رئيسية:


المحاكم الابتدائية
وهي الجهات القضائية ذات الاختصاص العام التي ترفع إليها أغلب القضايا لأول مرة، تختص بالفصل في المسائل المدنية، والاجتماعية، والتجارية، والعقارية، وكذا الجزائية (جنح ومخالفات وأحداث)، وتعد أحكامها قابلة للاستئناف أمام المجالس القضائية، وتتوزع جغرافيا لتغطي معظم الدوائر الإدارية، حيث تمثل الدرجة الأولى للتقاضي (القاعدة الأساسية للهرم القضائي). 


أقسامها:
تتكون المحكمة الابتدائية من الأقسام التالية: 

  • القسم المدني 
  • القسم العقاري
  • القسم التجاري
  • القسم البحري
  • قسم شؤون الأسرة 
  • قسم الأحداث 
  • القسم الاستعجالي
  • قسم الجنح
  • قسم المخالفات


  المجالس القضائية
وهي الجهة القضائية التي تمثل الدرجة الثانية للتقاضي في الهيكل التنظيمي للقضاء العادي، وتختص بالنظر في الاستئنافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية، حيث تصدر عنها قرارات قضائية. كما تندرج ضمنها محكمة الجنايات بمستوييها (الابتدائي والاستئنافي) للفصل في الجنايات. وتتوزع هذه المجالس جغرافيا لتتواجد على مستوى مقر كل ولاية. 


غرفها:
تتكون المجالس القضائية من الغرف المتخصصة التالية:

  • الغرفة المدنية
  • الغرفة الجزائية
  • غرفة الاتهام 
  • الغرفة الاستعجالية 
  • غرفة شؤون الأسرة 
  • غرفة الأحداث
  • الغرفة الاجتماعية
  • الغرفة العقارية 
  • الغرفة البحرية 
  • الغرفة التجارية


المحكمة العليا
تمثل قمة الهرم القضائي في البلاد، ويوجد مقرها بالجزائر العاصمة. وتعد الهيئة المقومة لأعمال المحاكم والمجالس القضائية، حيث تختص بالنظر في الطعون بالنقض المرفوعة ضد الأحكام النهائية الصادرة عن تلك الجهات القضائية. وهي تمثل محكمة قانون لا محكمة واقع، لذا لا تعتبر درجة ثالثة من درجات التقاضي، بل تقتصر مهمتها على ممارسة الرقابة القضائية لتطبيق السليم للقانون واحترام قواعد الإجراءات وأشكالها.

غرفها:
تتكون المحكمة العليا من الغرف المتخصصة التالية:
  • الغرفة الجنائية 
  • غرفة الجنح والمخالفات
  • الغرفة المدنية
  • الغرفة العقارية
  • الغرفة التجارية والبحرية
  • غرفة شؤون الأسرة
  • الغرفة الاجتماعية
  • غرفة العرائض 

القضاء الإداري: 

القضاء الإداري هو الهيئة القضائية المختصة بالفصل في المنازعات الإدارية التي تكون الدولة، أو الولاية، أو البلدية، أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها. 


المحاكم الإدارية

هي جهات الولایة العامة في المنازعات الإداریة، حیث تختص بالفصل ابتدائيا (كأول درجة) بحكم قابل للاستئناف أمام المحاكم الإداریة للاستئناف، وذلك في القضایا التي تكون الدولة، أو الولایة، أو البلدیة، أو إحدى المؤسسات العمومیة ذات الصبغة الإداریة، أو الهیئات العمومیة الوطنیة، والمنظمات المهنیة الوطنیة طرفا فیها. تم إنشاؤها لتحل محل الغرف الإدارية التي كانت تابعة للمجالس القضائية.

غرفها:

تنقسم المحكمة الإدارية إلى عدة غرف متخصصة، غالبًا غرفتين أو ثلاث بحسب حجم النشاط القضائي لكل مجلس:

  • الغرفة الأولى: تختص بالنظر في قضايا الوظيفة العمومية والشؤون الإدارية العامة.
  • الغرفة الثانية: تختص بالفصل في منازعات العقود الإدارية، والصفقات العمومية، والإعانات.
  • الغرفة الثالثة (تستحدث عند الحاجة): تنظر في القضايا المالية، والضرائب، والتحصيل الجبائي.

المحاكم الإدارية للاستئناف

لقد استحدث المشرع المحاكم الإدارية للاستئناف بموجب إصلاحات 2022 تعزيزا لمبدأ التقاضي على درجتين في المادة الإدارية. وتختص هذه المحاكم، باعتبارها درجة ثانیة للتقاضي، بالنظر في الاستئنافات المرفوعة ضد الأحكام والأوامر الصادرة عن المحاكم الإدارية الابتدائية. كما تقوم بالفصل في تنازع الاختصاص بين محكمتين إداريتين تابعتين لدائرة اختصاصها. وعلاوة على دورها القضائي، تتولى إعداد تقارير سنوية حول نشاطها ونشاط المحاكم الإدارية التابعة لها وإرسالها إلى مجلس الدولة، والذي يستغلها بدوره في إعداد التقرير السنوي المرفوع إلى السيد رئيس الجمهورية. وتتوزع هذه المحاكم عبر ست ولايات محورية: الجزائر، ووهران، وقسنطينة، وورقلة، وتامنراست، وبشار.

غرفها:

تنقسم المحكمة الإدارية للاستناف إلى غرف متخصصة، تحدد وتقسم مجالات نظرها بموجب قرار من وزير العدل حافظ الأختام، من أبرزها: 

  • الغرفة المدنية والإدارية العامة: وتختص بالفصل في استئئناف الأحكام المتعلقة بالقرارات الإدارية التنظيمية والفردية.
  • غرفة قضايا الوظيفة العمومية: وتنظر في الطعون والاستئنافات الخاصة بمنازعات الموظفين العموميين مع الإدارة.
  • غرفة العقود والصفقات العمومية: وتختص بمراجعة الأحكام الصادرة في منازعات العقود الإدارية.
  • الغرفة المالية والضريبية: وتتولى الفصل في القضايا المتعلقة بالضرائب والرسوم والتحصيل الجبائي المنازع فيه.

مجلس الدولة:

هو الهيئة العليا مقومة لأعمال الجهات القضائية ويضمن توحيد الاجتهاد القضائي الإداري في البلاد ويتمتع مجلس الدولة لدى ممارسة اختصاصه باستقلالية مادية وإدارية،  مقره العاصمة.
مجلس الدولة هيئة مقومة لأعمال الجهات الإدارية و هو تابع للسلطة القضائية يضمن توحيد الاجتهاد القضائي الإداري في البلاد و يسهر على احترام القانون.
يختص بالفصل في استئناف القرارات الصادرة عن المحكمة الإدارية للاستئناف لمدينة الجزائر و يختص كذلك بالفضل في الطعون بالنقض في الأحكام والقرارات الصادرة نهائيا عن الجهات القضائية الإدارية، يتمتع لدى ممارسة اختصاصه بالإستقلالية.

غرفه:

يمارس مجلس الدولة مهامه القضائية والاستشارية عبر عدة غرف، وتتكون كل غرفة من أقسام متخصصة للنظر في النزاعات حسب طبيعتها:

  • الغرفة الأولى: تختص بقضايا الصفقة العمومية والعقود الإدارية والمنازعات المالية والضرائب.
  • الغرفة الثانية: تختص بنزاعات الوظيفة العمومية والمسؤولية الإدارية والتعويضات.
  • الغرفة الثالثة: تختص بمنازعات العقار، التمير، ونزع الملكية للمنفعة العامة.
  • الغرفة الرابعة: تختص بالدعاوى الاستعجالية والقرارات الإدارية الخاصة بالسلطات المركزية.
  • الغرفة الاستشارية: تختص بدراسة ومشاورات مشاريع القوانين التي تقدمها الحكومة وإبداء الرأي القانوني فيها قبل عرضها على البرلمان.

محكمة التنازع: 

تتوسط بين النظامين القضائيين هيئة قضائية مستقلة تدعى محكمة التنازع، تفصل في تنازع الاختصاص بين جهات القضاء العادي وجهات القضاء الإداري. يقع مقرها في الجزائر العاصمة.


المجلس الأعلى للقضاء: 

المجلس الأعلى للقضاء هو مؤسسة دستورية عليا تُمثّل رأس السلطة القضائية، ويُصنّف قانوناً بأنه سلطة إدارية مستقلة وضابطة لشؤون القضاء؛ فهو لا يُصدر أحكاماً في منازعات المواطنين، بل يختص حصراً بإدارة المرفق القضائي وشؤون القضاة. وبموجب الإصلاحات الدستورية الأخيرة، مُنِحَ المجلسُ الاستقلالَ الإداري والمالي التام، وأصبحت له ميزانية مستقلة تُسيّر بعيداً عن وصاية وزارة العدل.


المحكمة الدستورية:

المحكمة الدستورية الجزائرية هي هيئة قضائية دستورية مستقلة، تُمثل حصنا قانونيا لحماية الدستور، وضمان سمو أحكامه، وحراسة الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين. وقد أنشئت هذه الهيئة بموجب تعديل دستور 2020 لتحل محل المجلس الدستوري السابق، مطعمة بصلاحيات أوسع وآليات عمل أكثر استقلالية وقوة؛ حيث جاء هذا التحول لتجاوز الطابع السياسي والاستشاري للمجلس القديم، وتحويل الهيئة الجديدة إلى محكمة قضائية فعلية تحوز سلطة الفصل والإلزام، بقرارات وأحكام نافذة لا تقبل أي شكل من أشكال الطعن.


ثالثا - دور السلطة القضائية

  • النظر والفصل في القضايا المعروضة أمام مختلف الجهات القضائية،  وإصدار الأحكام بشأنها.
  • السهر على تطبيق القوانين واحترامها، عبر معاقبة خارقيها ومخالفيها.
  • حماية المجتمع، وضمان الحقوق والحريات الأساسية للأفراد.
  • مكافحة الظلم والتعسف والفساد، ومحاربة التقصير في أداء بالمسؤولية.
  • بناء مجتمع متماسك يسوده النظام والعدل والمساواة دون تمييز. 
  • المساهمة في خدمة البلاد وأمنها، وحمايتها من أشكال التخريب كافة. 
  • ضمان الانضباط المدني، باعتباره ركيزة أساسية لإقامة الحياة الاجتماعية.

رابعا - استقلال السلطة القضائية

    استقلال السلطة القضائية هو مبدأ دستوري وقانوني يقضي بحياد القاضي ونزاهته أثناء ممارسته لمهامه، بحيث يكون خاضعا للقانون والدستور فقط، دون أي ضغوطات أو تدخلات من السلطتين التنفيذية (الحكومة) أو التشريعية (البرلمان)، أو من أي طرف آخر.
    تضمن الدولة استقلالية القضاء عبر مجموعة من الآليات والمبادئ، أبرزها:

    • حماية القاضي: حماية القاضي من كافّة أشكال الضغوط أو التهديدات التي قد تؤثر على أحكامه وقراراته.
    • وجود المجلس الأعلى للقضاء: يمثل المؤسسة التي تسهر وتكفل استقلالية القاضي، وتتولى إدارة شؤونه المهنية (من تعيين، ترقية، نقل، وتأديب).
    • عدم قابلية القاضي للعزل أو نقل: لا يمكن عزل القاضي أو تحويله إلا بموجب القانون وطبقًا للضوابط المعمول بها في المجلس الأعلى للقضاء.
    • علنية الجلسات وحق الدفاع: التأكيد على حظر الجلسات السرية كأصل عام، وتمكين كل مواطن من التعبير عن رأيه والدفاع عن نفسه بواسطة محام.



    السلطة القضائية












    تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق

    إرسال تعليق

    الاسمبريد إلكترونيرسالة