أولا - تعريف المظهر الهيدروغرافي
هو خريطة التوزيع الجغرافي للمجاري المائية باختلاف أنواعها وأشكالها. ويختلف هذا المظهر في الجزائر من منطقة إلى أخرى تبعا لعدة عوامل، من أبرزها: المناخ، والتضاريس، وطبيعة التربة، وطبيعة الغطاء النباتي.
- المناخ: تهاطل الأمطار الغزيرة في الشمال يجعل شبكة المجاري المائية أكثر كثافة وتدفقا، بينما ندرة الأمطار في الجنوب تحولها إلى أودية جافة فيضية (كاذبة)، تفيض فجأة عند سقوط زخات المطر النادرة.
- التضاريس: انحدار جبال الأطلس التلي القريبة من البحر يجعل الأودية الشمالية قصيرة وسريعة التدفق (مثل واد الصمام وواد سيبوس)، بينما الهضاب العليا تحصر المياه في أحواض مغلقة لتشكل الشطوط والسبخات.
- طبيعة التربة: التربة الطينية في الشمال تمنع تسرب المياه فتسيل على السطح مشكلة أودية، بينما التربة الرملية في الجنوب تمتص المياه بسرعة لتتحول إلى مياه جوفية.
- الغطاء النباتي: يساهم الغطاء النباتي الكثيف بالشمال في استقرار وجريان الأودية بانتظام بفضل حمايته للتربة وتغذيته للينابيع، على عكس الجنوب الذي تفتقر تربته للغلاف النباتي، مما يحول مجاريه إلى أودية مؤقتة وجافة طوال العام.
ثانيا - خصائص المجاري المائية في الجزائر
تتميز الشبكة الهيدروغرافية في الجزائر بعدم الانتظام والتذبذب الشديد في تصريف المياه، لذلك سميت المجاري المائية فيها بالأودية وليس الأنهار. وتتسم عموما بخصائص أبرزها:
- جارفة شتاء وجافة صيفا: تتدفق المياه فيها بقوة وقد تصل حد الفيضان خلال فصل الشتاء بفعل غزارة الأمطار وذوبان الثلوج، بينما تجف في فصل الصيف نتيجة الارتفاع الشديد في درجات الحرارة وزيادة معدل التبخر وندرة التساقط.
- قصيرة وكثيرة التعرجات: تتميز الأودية بقصر مجاريها وكثرة التواءاتها، ويعود هذا إلى تشعب التضاريس والمنحدرات الجبلية، خاصة في الإقليم الشمالي القريب من البحر الأبيض المتوسط، مثل وادي الصومام، ووادي السيبوس.
- غير منتظمة الجريان وغير صالحة للملاحة: تتغير كمية تدفقها باستمرار تبعا لمتغيرات الفصول والمناخ، كما تمنع قلة عمقها وسرعة تدفقها استخدامها في الملاحة والتنقل النهري.
- التركيز الجغرافي بالشمال: يرتكز الجزء الأكبر من الأودية الدائمة والموسمية في القسم الشمالي للبلاد (الإقليم التلي)، نظراً لارتفاع معدلات الأمطار مقارنة بالهضاب العليا والمناطق الصحراوية التي تسود فيها الأودية الكاذبة (التي تظهر فقط بعد العواصف الرعدية).
ثالثا - أنواع الأودية في الجزائر
تنقسم الأودية في الجزائر حسب توزيعها الجغرافي واتجاه مصباتها إلى ثلاثة أنواع رئيسية، يتميز كل منها بخصائص هيدروغرافية محددة:
- الأودية الشمالية (التلية): تتمركز هذه الأودية في الإقليم التلي وتعد الأهم والأكثر غزارة وديمومة في البلاد. ينبع معظمها من السفوح الشمالية لسلسلة الأطلس التلي وتصب مباشرة في البحر الأبيض المتوسط، ويستثنى منها وادي الشلف (أطول أودية الجزائر) الذي ينبع من جبال عمور وفرندة بالأطلس الصحراوي قبل أن يتجه شمالاً. وتتميز هذه الأودية بقصر مجاريها وسرعة تدفقها جراء انحدار التضاريس وقربها من البحر، ومن أبرز أمثلتها: وادي الشلف، وادي سيق، وادي التافنة، ووادي الصومام.
- الأودية الداخلية (السهبية): تنتشر هذه الشبكة المائية في منطقة الهضاب العليا، حيث تنبع مجاريها من السفوح الجنوبية للأطلس التلي والسفوح الشمالية للأطلس الصحراوي. وتتميز هذه الأودية بقصر مجاريها، وقلة مياهها، تذبذب جريانها نتيجة تأثر المنطقة بالمناخ شبه الجاف، كما أنها تنتهي في أحواض مغلقة فلا تصل إلى البحر، بل تصب وتتجمع في الشطوط والسبخات، ومن أشهرها: وادي القصب ووادي الغيس.
- الأودية الصحراوية (الجنوبية): تشغل هذه الأودية الإقليم الجنوبي الشاسع، وتنبع من السفوح الجبلية للأطلس الصحراوي أو من المرتفعات القديمة لكتلتي الهقار والتاسيلي. وتعرف جغرافيا بـالأودية الكاذبة بسبب قلة مياهها وفجائية جريانها؛ حيث تتدفق بسرعة وبشكل مفاجئ عقب تساقط الأمطار الرعدية النادرة مسببة سيولاً جارفة، ثم سرعان ما تختفي وتجف بزوالها، حيث تنتهي صبا في الشطوط الصحراوية أو تغوص وتختفي تحت الرمال لتغذي المخزون الجوفي، ومن أبرزها: وادي ميزاب، وادي جدي، ووادي الساورة.
رابعا - علاقة المناخ بالمجاري المائية
يرتبط نظام تدفق الأودية في الجزائر ارتباطاً وثيقا ومباشرا بالمناخ السائد؛ حيث يتميز جريانها بـ التذبذب وعدم الانتظام تبعا للفصول:
- في الفصل المطير (الشتاء والربيع): يرتفع منسوب مياه الأودية ويزداد تدفقها (الصبيب المائي) ليبلغ ذروته جراء غزارة التساقط وذوبان الثلوج، مما يؤدي أحياناً إلى حدوث فيضانات جارفة (خاصة في الإقليم الشمالي).
- في الفصل الجاف (الصيف): ينخفض منسوب الأودية بحدة وتتعرض معظمها للجفاف التام أو الشبه تام، بسبب شح الأمطار والارتفاع الشديد في درجات الحرارة التي تزيد من حدة التبخر. أما في الجنوب، فتغوص المياه تحت الرمال لتغذي المخزون الجوفي.
خامسا - أهمية المجاري المائية
- دعم القطاع الزراعي: إمداد المناطق الزراعية والمساحات الخضراء بحاجتها الأساسية من مياه الري.
- إنتاج الطاقة المتجددة: توليد الطاقة الكهربائية (الطاقة الكهرومائية) عبر استغلال قوة تدفق المياه.
- تغذية المخزون المائي: تزويد السدود والمنشآت المائية بالمياه لضمان الأمن المائي وتوفير مياه الشرب.
- الاستثمار الاقتصادي والغذائي: تنمية الثروة السمكية عبر توفير بيئة طبيعية لتكاثر الأحياء المائية العذبة.
%20(2).png)
إرسال تعليق