U3F1ZWV6ZTUwODMyOTQ0MzU0NDEzX0ZyZWUzMjA2OTgxNjg2NzMzNg==

دراسة معاهدة الاستسلام

 

نص معاهدة الإستسلام 


معاهدة بين القائد العام للجيش الفرنسي، وصاحب السمو "داي" الجزائر 


  • يسلم حصن القصبة، وكل الحصون التابعة للجزائر، وميناء هذه المدينة إلى الجيش الفرنسي صباح اليوم على الساعة العاشرة (بالتوقيت الفرنسي).
  • يتعهد القائد العام للجيش الفرنسي تجاه صاحب السمو، داي الجزائر، بأن يترك الحرية له، وحيازة كل ثرواته الشخصية.
  • سيكون داي الجزائر حرا في أن ينصرف هو وأسرته وثرواته الخاصة إلى المكان الذي يعينه، ومهما بقي في الجزائر سيكون هو وعائلته تحت حماية القائد العام الفرنسي، وسيتولى حرس ضمان أمنه الشخصي وأمن أسرته.
  • يضمن القائد العام لجميع جند الانكشارية نفس الامتيازات ونفس الحماية.
  • ستبقى ممارسة الديانة المحمدية حرة، ولن يلحق أي مساس بحرية السكان من مختلف الطبقات، ولا بدينهم، ولا بأملاكهم، ولا تجارتهم وصناعتهم، وسيكون نساؤهم محل احترام. والقائد العام يلتزم على ذلك بشرفه.
  • وسيتم تبادل هذه المعاهدة قبل الساعة العاشرة،  وستدخل الجيوش الفرنسية عقب ذلك حالا إلى القصبة، ثم تدخل بالتتابع كل حصون المدينة والبحرية. 

قرب الجزائر العاصمة، يوم 05 جويلية 1830

                

                    توقيع "الكونت دي بورمون"                         ختم "الداي" حسين


نصوص ووثائق في تاريخ الجزائر المعاصر لعبد الحميد زوزو، الجزء الأول، الطبعة 3، ص (267-268).

أولا - مرحلة تقديم الوثيقة 


  • طبيعة الوثيقة: وثيقة تاريخية في شكل معاهدة عسكرية
  • مصدرها: رسمي، مأخوذة من كتاب تاريخ الجزائر العام لعبد الرحمن الجيلالي، الجزء 3، ص (404 - 405).

  • التعريف بصاحبها:  
الطرف الأول: صاغها باللغة الفرنسية كبار الضباط والمستشارون العسكريون في الجيش الفرنسي تحت إشراف الجنرال الفرنسي لويس فكتور أوغست دي بورمون.
الطرف الثاني: بعد أن تمت ترجمتها إلى اللغة العربية على يد حمدان بن عثمان خوجة وأحمد بوضربة (وهما من أعيان ووجهاء الجزائر)، ختمها الداي حسين (1773 - 1838م)، آخر دايات الإيالة الجزائرية. ينحدر الداي من أصل تركي عريق، وتولى الحكم في الفترة الممتدة من 1818 م إلى 1830 م. وتعتبر فترة حكمه من أصعب الفترات التي مر بها الحكم العثماني في الجزائر، لما شهدته من توترات وثورات داخلية، فضلا عن الضغوط والتحرشات الفرنسية. غادر الداي حسين الجزائر مضطرا  بعد إمضائه معاهدة الاستسلام تحت وطأة الحصار العسكري،  ليتوجه منفيا نحو إيطاليا، ثم إلى الإسكندرية، حيث حظي بترحاب  لدى  محمد علي باشا، وأقام فيها حتى وفاته.     

  • الإطار الزماني والمكاني: 5 جويلية 1830 م، صاغها وأمضاها دي بورمون بمخيمه العسكري بالأبيار (حصن الامبراطور)، بينما ختمها الداي حسين في قصر الحكم في القصبة، والمعروف تاريخيا بقصر المعاهدة.   


ثانيا - مرحلة تحليل الوثيقة


  • الفكرة العامة: بيان شروط تسليم مدينة الجزائر وقلاعها للمحتل الفرنسي، مقابل تعهدات وضمانات صورية بحماية الدين، والحريات، والأملاك.

  • الأفكار الجزئية: 

       ف 1: [يسلم حصن....................... الساعة العاشرة]
       تسليم مدينة الجزائر، وقصر القصبة، والميناء للجيش الفرنسي. 
       ف 2: [ولكي يرد..........................ونفس الحماية]
       منح امتيازات خاصة للداي حسين ولجيشه الإنكشاري. 
       ف 3: [ستبقى ممارسة....................... المدينة والبحرية]
      التزام الاحتلال الفرنسي باحترام الدين الإسلامي، وحريات وأملاك الأهالي.


  • شرح المصطلحات:

الداي: هو اللقب الرسمي الذي كان يطلق على حاكم إيالة الجزائر خلال العهد العثماني
حصن القصبة: قلعة القصبة المحصنة، وكانت تمثل مركز الحكم الإداري والسياسي، والقلعة العسكرية الأقوى، ومقر الخزينة العامة للدولة الجزائرية
الحصون: المنشآت والقلاع العسكرية الدفاعية التي كانت تحيط بمدينة الجزائر لحمايتها من الغزو مثل: حصن الإمبراطور، وحصن باب عزون، وحصن باب الواد
الإنكشارية: فرق المشاة العسكرية التابعة للجيش العثماني، تميزت بنظامها الصارم وولائها المباشر للسلطان

  • طرح الإشكالية: إلى أي مدى التزمت فرنسا ببنود معاهدة الاستسلام؟ وما مدى صحة وصدق وعودها للأهالي؟ وكيف كانت ردة فعل الشعب الجزائري؟

  • شرح المضمون: هذه الوثيقة هي أول بيان وجهته الحكومة الفرنسية إلى سكان الجزائر والقبائل على رأسهم القضاة والعلماء والمشايخ والاختيارية، وكانت قد أعدته وزارة حربيتها أسابيع قبل إنطلاق الحملة العسكرية من ميناء طولون، أوزع دي بورمون لجنوده بعد الإنزال العسكري بسيدي فرج بتوزيع البيان على أهالي العاصمة ليخاطبهم من خلاله، من أجل إقناعهم بأن الجيش الفرنسي لم يأت لمحاربتهم، وإنما جاء لتأديب الداي حسين الذي أقدم على إهانة شرف رمز من رموز الدولة الفرنسية القنصل دوفال، وأيضا لتخليصهم من حكم الباشا الفاسد وطرد الأتراك من الجزائر. وتعهد بعدم المساس بممتلكاتهم، وعدم التعرض لأعراضهم، واحترام مقدساتهم، ولهم كل الحرية في إقامة شعائرهم الدينية. وصور لهم أن الجيش الفرنسي هو الخلاص والنجاة من الواقع الاجتماعي الذي يعيشه سكان المغرب عامة، والجزائر خاصة. ومن جهة أخرى هددهم بالويلات التي قد تلحق بهم إذا حاولوا مقاومة القوات الفرنسية والانضمام لجيش الداي.


ثالثا - مرحلة الاستنتاج

تعتبر معاهدة الاستسلام، ويطلق عليها أيضا صك الإذعان،  وثيقة تاريخية هامة وفارقة في تاريخ الجزائر الحديث، فقد مثلت نهاية الحكم العثماني في الجزائر، وبداية مأساة الجزائر الفرنسية. وقد عكست هذه المعاهدة ما يلي: 
  • فشل وعجز حكم الداي حسين: الذي كان يعيش في شبه غيبوبة سياسية، حيث لم يستوعب خطورة التحولات في موازين القوى الدولية نتيجة للثورة الصناعية الأوروبية؛ كما أن إعدامه لقائد الجيش الجزائري المحنك (الآغا يحيى)، وتعويضه بصهره (الآغا إبراهيم) الذي لا يفقه شيئاً في إدارة الحروب وتسيير الجيوش، قد عجّل بالهزيمة الحتمية أمام القوات الفرنسية.
  • خبث نوايا فرنسا ووعودها الزائفة: إذ كان دي بورمون يهدف إلى تحييد أعيان العاصمة، وتفادي ردة فعل الشعب الجزائري، وإخماد أي مقاومة مبكرة حفاظاً على أرواح جنوده وميزانية حملته؛ وبمجرد تسلم إيالة الجزائر، سارعت فرنسا إلى الاستيلاء على ممتلكات الأهالي وانتزاع الأراضي بالقوة، كما حولت المساجد إلى كنائس وثكنات لطمس معالم الدين الحنيف — كجامع كتشاوة الذي حول إلى كاتدرائية — وفرضت اللغة الفرنسية لمحاربة الهوية العربية الإسلامية.
  • الرفض الشعبي المطلق والمقاومة المستمرة: حيث رفض الشعب الجزائري الوجود الفرنسي جملة وتفصيلا، وترجم هذا الرفض إلى ثورات شعبية متتالية بدأت بوادرها تتشكل في العاصمة وضواحي سهل متيجة غداة نفي الداي مباشرة بقيادة العلماء والأعيان؛ واستمرت هذه المقاومات المتلاحقة، فما إن تخمد واحدة حتى تنفجر الأخرى، وصولا إلى اندلاع الثورة التحريرية الكبرى التي أعادت للبلاد سيادتها.

لم تكن معاهدة الاستسلام إلا مناورة عسكرية وغطاء دبلوماسيا مؤقتا، وظفته فرنسا لتفكيك بنيان الدولة الجزائرية وتجنب خسائر الاقتحام؛ وسرعان ما انقشعت تلك الوعود، ليتحول الخطاب الاستعماري من صون الحرمات وحماية الأملاك إلى سياسة ممنهجة تقوم على النهب، والتدمير، والاستيطان الإحتلالي.



دراسة معاهدة الاستسلام - الداي حسين


رابط درس دراسة معاهدة دي ميشال:
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة